بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ هَلْ يُصَلَّى عَلَى المنتحر وَيُغَسَّل أَمْ لَا ؟ .

جواب الشيخ العثيمين:

المُنْتَحِرُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ، قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْداً بِغَيْرِ حَقٍّ، وَانتِحَارُهُ مِنْ سَفَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِحَارِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ المِحْنَةِ وَالضَّيْقِ؛ لَكِنَّهُ يَتَخَلَّصُ إِلَى شَيءٍ أَضْيَقَ، وَأَشَدَّ مِحْنَةً؛ فَهُوَ كَالمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَمَضَاءِ 
بِالنَّارِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً »، وَالعِيَاذُ بِاللهِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الحَدِيدَةِ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً مَنْ تَحَسَّى سَماً حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ مَنْ أَسْقَطَ نَفْسَهُ مِنْ جِدَارٍ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً؛ فَالاِنْتِحَارُ لَيْسَ فِيهِ فَكٌّ مِنْ مُشْكِلَةٍ، وَلَا إِزَالَةٌ لِلْغَمِّ، وَلَا لِلْهَمِّ ،بَلْ فِيهِ زِيَادَةُ  السُّوءِ عَلَى المُنْتَحِرِ، وَإِذَا انْتَحَرَ إِنْسَانٌ؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مُسْلِماً يُصَلَّى عَلَيْهِ، يُغَسَّلُ، وَيُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، لَكِنْ إِذَا رَأَى أَمِيْرُ القَبِيلَةِ، أَوْ قَاضِي البَلَدِ، أَوِ الكَبِيرُ فِي البَلَدِ الَّذِي لَهُ قِيمَتُهُ فِي المُجْتَمَعِ، أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللّهُ عليه وَسَلَّمَ، أُتِّيَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصٍ؛ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، أَمَّا غَيرُهُ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلُّونَ عَلَيهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا بِانْتِحَارِهِ؛ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةً عَظِيمَةً مِنَ الذُّنُوبِ، نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ، وَالخُلَاصَةُ، 
أَنَّ المُنْتَحِرَ يُغَسَّلُ، وَيُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيهِ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ مُسْلِماً، وَلَكِنْ إِذَا رَأَى كَبِيرُ القَومِ، أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيهِ رَدْعاً لِغَيرِهِ، فَهَذَا حَسَنٌ؛ اِقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَّمَ